عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

190

اللباب في علوم الكتاب

ومقاربة السقوط ما لو ظهر مثله في حيّ مختار ، لكان مريدا للانقضاض ، ونحو هذا قوله : [ الطويل ] 596 - بخيل تضلّ البلق في حجراته * ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر « 1 » فجعل ما ظهر في الأكم من أثر الحوافر من عدم امتناعها من دفع ذلك عن نفسها كالسّجود منها للحوافر . الوجه الثاني من التأويل : قوله : « مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » أي : من الحجارة ما ينزل ، وما يشقق ، ويتزايل بعض عن بعض عند الزلازل من أجل ما يريد اللّه بذلك من خشية عباده له وفزعهم إليه بالدعاء والتوبة . وتحقيقه أنه كان المقصود الأصلي من إهباط الأحجار في الزلازل الشديدة أن تحصل الخشية في القلوب . الوجه الثالث : قال الجبّائي : « الحجارة » البرد الذي يهبط من السحاب تخويفا من اللّه - تعالى - لعباده ليزجرهم به . قال : وقوله : « مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » أي : خشية اللّه ، أي : ينزل بالتخويف للعباد ، أو بما يوجب الخشية للّه ، كما تقول : نزل القرآن بتحريم كذا ، وتحليل كذا ، أي : بإيجاب ذلك على الناس . قال القاضي : هذا التأويل ترك للظّاهر من غير ضرورة ؛ لأن البرد لا يوصف بالحجارة ؛ لأنه ماء في الحقيقة . قوله : « مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » منصوب المحلّ متعلق ب « يهبط » ، و « من » للتعليل . وقال أبو البقاء : « من » في موضع نصب ب « يهبط » ، كما تقول : يهبط بخشية اللّه ، فجعلها بمعنى « الباء » [ المعدية ] « 2 » وهذا فيه نظر لا يخفى . و « خشية » مصدر مضاف للمفعول تقديره : من أن يخشى اللّه ، وإسناد الهبوط إليها استعارة ؛ كقوله : [ الكامل ] 597 - لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع « 3 » ويجوز أن يكون حقيقة على معنى : أن اللّه خلق فيها قابليّة لذلك . وقيل : الضمير في « منها » يعود على « القلوب » ، وفيه بعد لتنافر الضمائر .

--> ( 1 ) تقدم برقم ( 378 ) . ( 2 ) في ب : المقدمة . ( 3 ) البيت لجرير . ينظر ديوانه : ( 245 ) ، الخصائص : 2 / 418 ، الكامل : ( 486 ) ، ورصف المباني : ( 169 ) ، الأضداد : ( 296 ) اللسان ( سور ) ، الدر المصون : 1 / 264 .